محمد بن علي الشوكاني
617
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وحاك له المنثور ما بطرازه * تبختر بشّار وقال أبي برد وما اتّجرت أقلامه غير معجز * ينمّق في تحقيقه الجوهر الفرد ولما نشأ في الناس [ فدّ ] « 1 » أتيته * فصافح إذ وافيته بيننا الودّ [ 267 ] وشاهدت إنسانا بخلق محمد * تخلّق فاستيقنته أنه الرشد وحين استمالتني الليالي بحكمها * رجعت وقام الشوق من طرب يعدو وناديت أي نفسي انتباها فإنما * الليالي بعذر للمنعّم تعتدّ وفي شيخنا البدر المنير محمد * لرفعة قدري أسوة دونها القصد هو البرّ والبحر الذي علم صدره * يفيض على الطلاب إن جزر المدّ ومعتقدي في الناس أن وداده * من القرب اللاتي ينال بها الحمد إليك نظاما وجّهته قريحة * بمرهفها البيض السّلاهب تنقّد فأجبت « 2 » بهذه الأبيات : أتى منك يا فخر الأوان وزينة الز * مان نظام دونه الجوهر الفرد كما الدرّ لا بل كالدراري بل غدا * كبدر السما لا بل هو الشمس إذ تبدو وما ذا عسى من لم يكن ربّ نصفة * يقول وهل في مثل ذا يحسن الجحد وهل ضرّ شمس الأفق وهي منيرة * إذا ضعفت عن نورها الأعين الرمد وما ذا على البحر الخضمّ لدى الورى * إذا بال في إحدى جوانبه القرد وما عيب بيضاء الترائب في الدّنى * إذا عافها ذو [ عنّة ] « 3 » ماله جهد [ 93 أ ] ومن قال هذا الشّهد مرّ فقل له * مرارة فيك المرّ مرّ بها الشهد وإن قال هذا السيف ليس بقاطع * فقل حدّه ما بيننا الفصل والحدّ مناقب لطف اللّه جلّت فمن غدا * يردّدها جهلا بها بطل الرد فتى قد رقى في مدرج العزّ وارتدى * بثوب الهدى وانقاد طوعا له المجد
--> ( 1 ) في [ ب ] فدّا . ( 2 ) انظر ديوان الشوكاني 143 . ( 3 ) في المخطوط ذو عتبة والصواب ما أثبتناه من الديوان .